القاضي التنوخي

347

الفرج بعد الشدة

أن يحضر حتى يسمع الأمين والمأمون ويضع لهما خطبا لكان في ذلك صلاح لهما . فأمنه الرشيد وأمر باحضاره . ثم لما اتصل خبر ذلك بالعتابي قال يمدح يحيى بن خالد : ما زلت في سكرات الموت مطرحا * قد غاب عنى وجه الأرض من خبلي فلم تزل دائبا تسعى لتنقذني * حتى اختلست حياتي من يد الاجل ذكر في بعض كتب الدولة : أن أبا سلمة الخلال لما قوى الدعاة وشارفوا العراق ، وقد ملكوا خراسان وما بينها وبين العراق استدعى لبني العباس فسيرهم في منزله بالكوفة ، وكان له سرداب فجعل فيه جميع من كان حيا في ذلك الوقت من ولد عبد الله بن العباس ، وفيهم السفاح والمنصور ، وعيسى بن موسى وهو يراعى الاخبار ، وكان الدعاة يأمرون بقصده إذا ظهروا وغلبوا على الكوفة ليصرفهم الامام فيسلمون الامر إليه فلما أوقع قحطبة وابن هبيرة الوقعة العظيمة على الفرات ، وغرق قحطبة وانهزم ابن هبيرة ولحق بواسط وتحصن بها ، ودخل ابنا قحطبة الكوفة بالعسكر كله قالوا لأبي سلمة : أخرج إلينا الامام . فدافعهم وقال : لم يحضر الوقت الذي يجوز فيه ظهور الإمام ، وأخفى الخبر عن بنى العباس وعمل على نقل الامر عنهم إلى ولد فاطمة رضي الله عنهم ، وكاتب جماعة منهم فتأخروا عنه وساء ظن بنى العباس . فاحتالوا حتى أخرجوا مولى لهم أسود كان معهم في السرداب ، وقالوا له : أعرف لنا الاخبار فصار يعرفهم أن قحطبة غرق وأن ابن هبيرة انهزم ، وأن ابني قحطبة قد دخلا الكوفة بالعسكر منذ كذا وكذا . فقالوا : أخرج وتعرض لابني قحطبة واعلمهما بمكاننا ، ومرهما أن يكبسا الدار علينا ويخرجانا ، فخرج المولى وكان حميد بن قحطبة عارفا به فتعرض له فلما رآه أعظم رؤيته وقال : ويلك ما فعل ساداتنا وأين هم ؟ فخبره بخبرهم ، وأرى إليه رسالتهم فركب في قطعة من الجيش وأبو سلمة غافل فجاء حتى ولج الدار وأراه الأسود السرداب فدخل ومعه نفر من الجيش فقال : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته . فقالوا : وعليكم السلام . فقال : أيكم ابن الحارثية ؟ وكانت أم أبى العباس عبد الله بن